الشيخ محمد اليعقوبي
50
فقه الخلاف
مع اعتداله وشدة إطنابه في الإنكار على ثاني الشهيدين في ميله إلى القول بالجواز مال بعض الميل إلى العمل إلى ما سمعته ( في رواية ثالثة ) مقابلة لروايتي الجواز مطلقاً وعدمه ، وهي ( تؤكل ذباحة الذمي إذا سمعت تسميته ، وهي ) مع أنها ( مطرحة ) لم يُحكَ القول بها إلا عن الصدوق ) ) « 1 » . الاستدلال على الحرمة : وقد قُرِّب الاستدلال على الحرمة ببعض الآيات الشريفة كقوله تعالى : ( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ) ( الأنعام : 121 ) وقوله تعالى : ( وَما لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ ما حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ) ( الأنعام : 119 ) قال الشيخ الطبرسي ( قدس سره ) : ( ( وفي هذه الآية دلالة على وجوب التسمية على الذبيحة ، وعلى أن ذبائح الكفار لا يجوز أكلها ، لأنهم لا يسمون الله تعالى عليها ، ومن سمى منهم لا يعتقد وجوب ذلك حقيقة ) ) « 2 » وقال ( قدس سره ) في تفسير الآية ( 121 ) ( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ) : ( ( وفي هذا دلالة على تحريم أكل ذبائح الكفار كلهم ، أهل الكتاب وغيرهم ، من سمى منهم ، ومن لم يسم ، لأنهم لا يعرفون الله تعالى على ما ذكرناه من قبل ، فلا يصح منهم القصد إلى ذكر اسمه ) ) . أقول : محل البحث مانعية كون الذابح كتابياً من حلية الذبيحة ، وليس من جهة عدم التسمية ، فهذا التقريب إقرار بأن سبب الحرمة أمر آخر غير كونه كتابياً . وقد لخّص « 3 » الشهيد الثاني ( قدس سره ) أدلة القائلين بالتحريم بوجوه : ( ( الأول : قوله تعالى : ( وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ) ( الأنعام : 121 ) والكافر لا يعرف الله تعالى فلا يذكره على ذبيحته ، ولا يرى التسمية على الذبيحة فرضاً ولا سنة .
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 36 / 86 . ( 2 ) مجمع البيان ، المجلد الثاني / 552 تفسير الآية 119 من سورة الأنعام . ( 3 ) الوجوه مذكورة أصلًا في مختلف الشيعة للعلامة الحلي ( قدس سره ) : 8 / 317 ، المسألة ( 28 ) .